ابن الأثير
578
الكامل في التاريخ
فوارس من ذبيان فقتلوهم . فجمع حذيفة وسار إلى عبس ، وهم على ماء يقال له عراعر ، فاقتتلوا ، فكان الظفر لفزارة ورجعت سالمة . وجدّ حذيفة في الحرب وكرهها أخوه حمل وندم على ما كان ، وقال لأخيه في الصلح فلم يجب إلى ذلك ، وجمع الجموع من أسد وذبيان وسائر بطون غطفان وسار نحو بني عبس ، فاجتمعت عبس وتشاوروا في أمرهم ، فقال لهم قيس بن زهير : إنّه قد جاءكم ما لا قبل لكم به وليس لبني بدر إلّا دماؤكم والزيادة عليكم ، وأمّا من سواهم فلا يريدون غير الأموال والغنيمة ، والرأي أنّنا نترك الأموال بمكانها ونترك معها فارسين على داحس وعلى فرس آخر جواد ونرحل نحن ونكون على مرحلة من المال ، فإذا جاء القوم إلى الأموال سار إلينا الفارسان فأعلمانا وصولهم ، فإنّ القوم يشتغلون بالنهب وحيازة الأموال ، وإن نهاهم ذوو الرأي عن ذلك فإنّ العامّة تخالفهم وتنتقض تعبيتهم ويشتغل « 1 » كلّ إنسان بحفظ ما غنم ويعلّقون أسلحتهم على ظهور الإبل ويأمنون . فنعود نحن إليهم عند وصول الفارسين فندركهم وهم على حال تفرّق وتشتّت فلا يكون لأحدهم همّة إلّا نفسه . ففعلوا ذلك وجاء حذيفة ومن معه فاشتغلوا بالنهب ، فنهاهم حذيفة وغيره فلم يقبلوا منه ، وكانوا على الحال التي وصف قيس . وعادت بنو عبس وقد تفرّقت أسد وغيرهم ، وبقي بنو فزارة في آخر الناس ، فحملوا عليهم من جوانبهم فقتل مالك بن سبيع « 2 » التغلبيّ سيّد غطفان ، وانهزمت فزارة وحذيفة معهم وانفرد في خمسة فوارس وجدّ في الهرب . وبلغ خبره بني عبس ، فتبعه قيس بن زهير والربيع بن زياد وقرواش بن عمرو بن الأسلع وريّان بن الأسلع الّذي قتل حذيفة ابنيه ، وتبعوا أثرهم في الليل ، وقال قيس : كأنّي بالقوم وقد وردوا جفر الهباءة ونزلوا فيه ، فساروا ليلتهم كلّها حتّى
--> ( 1 ) . ويستقل . A ( 2 ) . الأسلع . R